الواحدي النيسابوري

320

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

اللّه عليه وسلّم - ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ « 1 » يعنى : الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجرا ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ أي : تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم ، فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم . قال الضّحاك : مخالطتهم : ركوب الدّابة ، وخدمة الخادم ، وشرب اللّبن ، هذا إذا قام على مال اليتيم . وقوله : فَإِخْوانُكُمْ أي : فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من مال بعض . وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ أي : لأموالهم مِنَ الْمُصْلِحِ لها ؛ فاتّقوا اللّه في مال اليتيم ، ولا تجعلوا مخالطتكم إيّاهم ذريعة إلى إفساد أموالهم ، وأكلها بغير حقّ . وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ معنى « الإعنات » : الحمل على المشقّة التي لا تطاق . يقال : أعنت فلان فلانا « 2 » ، أي : أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه . قال ابن عبّاس : ولو شاء اللّه لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا « 3 » . وقال آخرون : ولو شاء اللّه لكلّفكم ما يشتدّ عليكم ، وآثمكم في مخالطتهم « 4 » ؛ ومعناه : التّذكير بالنّعمة في التّوسعة . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه حَكِيمٌ فيما أمركم به . 221 - قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ نزلت في أبى مرثد الغنوىّ « 5 » كانت له خليلة مشركة في الجاهليّة ، يقال لها عناق ،

--> ( 1 ) كما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 65 ) و ( تفسير الطبري 4 : 350 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 374 ) 1 : 374 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 263 ) . ( 2 ) « إذا أدخل عليه عنتا ، أي : مشقة » : ( اللسان - مادة : عنت ) . ( 3 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 3 : 66 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 59 ) و ( البحر المحيط 2 : 162 - 163 ) ( 4 ) انظر ( تفسير القرطبي 3 : 66 ) و ( البحر المحيط 2 : 163 ) و ( الفخر الرازي 2 : 236 ) . ( 5 ) اسمه : كناز بن حصن ، كما في ( الإصابة 3 : 290 ، 4 : 177 ) وفي ( تفسير القرطبي 3 : 67 ) « كناز بن حصين » .